الشيخ محمد رضا النعماني
78
شهيد الأمة وشاهدها
وممّا زاد من ارتياحه سماعه لأنباء انضمام أعداد كبيرة من قطعات الجيش العراقي وأعضاء من حزب البعث الحاكم إلى صفوف الثوّار . وكان يعتبر ذلك مؤشّراً على بزوغ صحوة الشعب العراقي وإدراكه لحقيقة النظام الحاكم الذي ظلّله فترة طويلة . وكان يقول : ( إنّ هذه المواكب شوكة في عيون حكّام الجور ، إنّ هذه المواكب وهذه الشعائر هي التي زرعت في قلوب الأجيال حبّ الحسين - عليه السلام - وحبّ الإسلام ، فلابدّ من بذل كلّ الجهود للإبقاء عليها رغم حاجة بعضها إلى التعديل والتهذيب . . . ) . وكان - رضوان الله عليه - قد أمرني بتقديم الأموال لكافّة المواكب التي كانت بحاجة إلى مساعدة ودعم ، بل وبعث بالكثير من الأموال إلى المواكب الأخرى التي لم تعتد طلب المساعدات والتبرّعات . وعلى كلّ حال كانت انتفاضة صفر عام 1977 م انتفاضة تاريخيّة أرعبت السلطة وحطّمت كبرياءها ، خاصّة بعد فشل التدخّل العسكري والأمني في القضاء عليها . وأرادت أن تحافظ على الحدّ الأدنى من كرامتها وحفظ ما تبقّى لها من ماء وجهها وذلك بكفّ الثّوّار عن ترديد الشعارات المعادية ( للبكر وصدّام ) وأن يدخلوا إلى كربلاء بشعارات حسينيّة فقط ، والسبب أنّ كربلاء المقدّسة تضمّ في يوم دخول المسيرة ما لا يقلّ عن مليونين زائر من كلّ أنحاء العراق فماذا سيكون الحال لو شاركوا مواكب المشاة في شعاراتهم ؟ وما هي التطوّرات التي ستنتج عن ذلك ؟ وماذا سيكون الحال لو أنّ محافظات العراق تحرّكت بنفس الاتجاه ؟ إنّها أمور - ولا شك - أقلقت السلطة وأوقعتها في حيرة من المواقف المتخبّطة ، فاضطرّت إلى اللجوء إلى العلماء والمراجع وطلبت منهم التدخّل لحلّ